محمد متولي الشعراوي

1298

تفسير الشعراوي

بالعبرة في أن اللّه يخذله ولو بالأسباب ، إن اللّه جعل من تلك الموقعة آية . والآية هي الشئ العجيب أي إن واقعه ونتائجه لا تأتى وفق المقدمات البشرية . نعم هذا خطاب عام لكل من ينتسب إلى أىّ فئة من الفئتين المتقاتلتين ، سواء كانت فئة الإيمان أو فئة الكفر . ففئة الإيمان لكي تفهم أنه ليست الأسباب المادية هي كل شئ في المعركة بين الحق والباطل ، لأن اللّه جنودا لا يرونها . وكذلك يخطّئ هذا الخطاب فئة الكافرين فلا يقولون : إن لنا أسبابنا من عدد وعدّة قوية ، فقد وقعت المعركة بين الحق والباطل من قبل ؛ وقد انتصر الحق . وكلمة « فئة » إذا سمعتها تصورت جماعة من الناس ، ولكن لها خصوصيّة ؛ فقد توجد جماعة ولكن لكل واحد حركة في الحياة . ولكن حين نسمع كلمة « فئة » فهي تدل على جماعة ، وهي بصدد عمل واحد . ففي غير الحرب كل واحد له حركة قد تختلف عن حركة الآخر . ولكن كلمة « فئة » تدل على جماعة من الناس لها حركة واحدة في عمل واحد لغاية واحدة . ولا شك أن الحرب تصور هذه العملية أدق تصوير ، بل إن الحرب هي التي توحّد كل فئة في سبيل الحركة الواحدة والعمل الواحد للغاية الواحدة ؛ لأن كل واحد من أي فئة لا يستطيع أن يحمى نفسه وحده ، فكل واحد يفىء ويرجع إلى الجماعة ، ولا يستطيع أن ينفصل عن جماعته . ولكن الفرد في حركة الحياة العادية يستطيع أن ينفصل عن جماعته . إذن فكلمة « فئة » تدل على جماعة من الناس في عملية واحدة ، وتأتى الكلمة دائما في الحرب لتصور كل معسكر يواجه آخر . وحين يقول الحق : « قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا » أي أن هناك صراعا بين فئتين ، ويوضح الحق ماهية كل فئة فيقول : « فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ » . وحين ندقق النظر في النص القرآني ، نجد أن الحق لم يورد لنا وصف الفئة التي تقاتل في سبيل اللّه ولم يذكر أنها فئة مؤمنة ، وأوضح أن الفئة الأخرى كافرة ، وهذا يعنى أنّ الفئة التي تقاتل في سبيل اللّه لا بد أن تكون فئة مؤمنة ، ولم يورد الحق أن الفئة الكافرة تقاتل في سبيل الشيطان اكتفاء بأن كفرها لا بد أن يقودها إلى أن تقاتل في سبيل الشيطان . ( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور / أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر )